الميزانية التقديرية: تعريف وأهداف وأهمية

تُعَرَّف الميزانية التقديرية بأنها الوثيقة التي تلخص جميع العمليات والأنشطة المقرَّرة للمؤسسة خلال فترة زمنية معيَّنة. تكون هذه الوثيقة خطَّة عمل تُوجِّه مجريات العمل خلال هذه الفترة، وتُمثِّل ترجمة واضحة للتخطيط والسياسات المستقبلية للمؤسسة. تستند الميزانية التقديرية إلى الخبرات السابقة، وقدرات المؤسسة على الاستيعاب، والموارد المتاحة، بالإضافة إلى التنبُّؤات المستقبلية المتعلقة بالظروف الداخلية والخارجية للمؤسسة.

تمتاز الميزانية التقديرية أيضًا بأنها أداة للرقابة، حيث تُمكِّن من مقارنة الأداء الفعلي بما هو مخطَّط له. يتعيَّن على الإدارة تحليل أي انحرافات كبيرة في الميزانية التقديرية واتخاذ التدابير اللازمة لتصحيح التباينات الضارة وتعزيز الجوانب الإيجابية.

أهداف الميزانية التقديرية:

1. التخطيط والتوجيه: تساعد الميزانية التقديرية في وضع سياسات إدارة المؤسسة من خلال تحديد الأهداف والافتراضيات التي يُبنى عليها هذا الاستهداف. وتُحدِّد الوسائل اللازمة لتحقيق هذه الأهداف، وتقوم بتحديد أولويات بين البدائل المتاحة، وتنسَّق بين الموارد المتاحة والأهداف المحدَّدة. كما تساعد في وضع نماذج ومعدلات أداء استنادًا إلى الخبرات السابقة والمعلومات الفنية وتوقُّعات المستقبل.

2. الرقابة والتوجيه: تهدف الميزانية التقديرية إلى مراقبة تنفيذ الأنشطة بما يتوافق مع المخطَّطات. وعند حدوث انحرافات بين الأداء الفعلي والمُخطَّط، ينبغي للإدارة التحليل واتخاذ التدابير اللازمة لتصحيح هذه الانحرافات وتجنُّب تفاقمها وتعزيز التحسُّن.

متطلبات الميزانية التقديرية:

تعتمد الميزانية التقديرية على تخطيط الموارد والاستخدامات خلال فترة مالية محدَّدة، مع مراعاة الظروف المحيطة بالكيان الاقتصادي والتوقُّعات المتوقَّعة في ذلك الوقت. ومن ثم، تتبع الإدارة تنفيذ الخطة المُعدَّة وتراقبها، وعندما تحدُث انحرافات بين الأداء الفعلي والمُخطَّط، يجب اتخاذ القرارات المُصحِّحة بسرعة لتجنُّب التراكم والخسائر المستدامة.

أهمية الميزانية التقديرية:

1. أداة تخطيطية تاريخية: تعتبر الميزانية التقديرية واحدة من أقدم الأدوات المستخدمة في التخطيط والتحكُّم في المستقبل. في الواقع، استُخدمت منذ قديم الزمان؛ حيث قام سيدنا يوسف عليه السلام بإعداد نوع من الميزانية التقديرية لتنبُّؤ إنتاج القمح في مصر على مدى سبع سنوات مُقبلة وتحديد النفقات وخطط الاستهلاك خلال تلك الفترة.

2. إدارة التدفقات النقدية: تلعب الميزانية التقديرية دورًا مهمًا في إدارة التدفقات النقدية. فمعظم الشركات قد لا تمتلك دائمًا السيولة النقدية الكافية لتمويل برامجها الإنتاجية. توفِّر الميزانية النقدية رؤية واضحة للموقف النقدي لمشروعات الأعمال على مدى زمني محدَّد، مما يسهِّل اتخاذ القرارات المالية الاستراتيجية.

باختصار، تُعَدّ الميزانية التقديرية أداة حيوية في عملية التخطيط والرقابة المالية، تمكن المؤسسات من تحقيق أهدافها والتحكُّم في أدائها المالي على مدار الفترات الزمنية المحدَّدة.

تخطيط وإعداد موازنة العمليات الجارية وقواعد تكوينها

تعني “موازنة العمليات الجارية” العملية التي تهدف إلى تسهيل التخطيط والرصد للأنشطة المختلفة في الكيان الاقتصادي. تتضمن هذه الموازنة عدة مجالات فرعية، وسوف نلقي الضوء على القواعد العامة لإعداد هذه الموازنة وكيفية استخدامها.

الموازنة الأولية: موازنة المبيعات

تشكل موازنة المبيعات الخطوة الأساسية في تشكيل موازنة العمليات الجارية. وهي تعتبر النقطة الأساسية التي يتم بناؤها عليها باقي مجالات الموازنة. فهي تشكل أساسًا لتقدير إجمالي الإنتاج وتشكل مصدرًا رئيسيًا للإيرادات.

يتم تحديد موازنة المبيعات بواسطة مدير المبيعات وعادة ما تشمل:

  1. تقدير الكميات والقيم المتوقعة للمبيعات خلال فترة الموازنة، مع تقسيمها إلى فترات زمنية شهرية أو فصلية.
  2. توزيع المبيعات المتوقعة حسب الأقسام أو المنتجات أو مناطق البيع المختلفة.

موازنة الإنتاج: الخطوة الثانية

ترتبط موازنة الإنتاج بتخطيط العمليات الإنتاجية في المشروع، وهي جوهر موازنات المواد والعمالة والمصروفات الإنتاجية. وتعتمد هذه الموازنة على عوامل مؤثرة متعددة.

  1. المبيعات: تعتمد خطة الإنتاج أساسًا على تقديرات المبيعات المتوقعة، لضمان توافق عمليات الإنتاج مع احتياجات العملاء.
  2. سياسة المخزون: يجب أخذ سياسة التخزين في الاعتبار عند تقدير مستوى الإنتاج، حيث يؤثر تخزين المخزون في الكميات المنتجة.
  3. الطاقة الإنتاجية: يؤثر الحد الأقصى للإنتاجية على موازنة الإنتاج، وقد يتم تعديلها استنادًا إلى القدرة الإنتاجية المتاحة.

موازنة المواد: الخطوة الثالثة

تهدف موازنة المواد إلى تحديد احتياجات الإنتاج من المواد المباشرة. تمكن هذه الموازنة إدارة المشتريات من وضع خطط لشراء المواد بطريقة تضمن توافرها عند الحاجة.

موازنة العمالة: الخطوة الرابعة

تقوم موازنة العمالة بتقدير احتياجات العمالة لعمليات الإنتاج. يتم تحديد هذه الموازنة استنادًا إلى متطلبات إدارة الإنتاج والتفاصيل المتعلقة بالفئات المختلفة من العمالة.

موازنة النفقات الصناعية الإضافية: الخطوة الخامسة

تقوم موازنة النفقات الصناعية الإضافية بتقدير احتياجات العمليات الإنتاجية من العناصر الصناعية غير المباشرة. تُسهم هذه الموازنة في تحديد النفقات التي لا تتعلق بالمواد أو العمالة.

باستخدام هذه القواعد العامة، يتم تشكيل موازنة العمليات الجارية وتقديم خطة مالية مفصلة تعكس توقعات الأنشطة المستقبلية للوحدة الاقتصادية.

البند السادس: تخصيص ميزانية النفقات المبيعية تُنقسم العمليات المرتبطة بالمبيعات داخل الوحدة إلى فئتين رئيسيتين:

  1. الحصول على الطلبيات الواردة: تشمل هذه الفئة مهام مبيعات وإعلانات المنتجات، وتحليل سوق المبيعات.

  2. تنفيذ الطلبيات: تشمل هذه الفئة مهام التعبئة والتغليف، وإدارة المخزون، وعمليات الشحن والتوزيع، وجمع الأموال من العملاء.

يقوم المسؤولون عن إشراف عمليات المبيعات بتقدير تكاليف النفقات المبيعية أثناء إعداد ميزانية النفقات المبيعية. يتم إجراء تقديرات هذه النفقات استنادًا إلى تقديرات شخصية، أو استنادًا إلى النفقات السابقة مع تعديلها استنادًا إلى توقعات حجم المبيعات المستقبلي. وفيما يتعلق ببعض النفقات الأخرى مثل الإهلاك والتأمين، يتم تحديدها وفقًا لسياسات إدارة الوحدة.

البند السابع: تخصيص ميزانية النفقات العامة والإدارية يُعَدّ تقدير تكاليف النفقات الإدارية تحديًا، حيث تتداخل بعض بنود المصروفات بين الأنشطة الإنتاجية والإدارية مما يجعل تصنيفها صعبًا. على سبيل المثال، يمكن أن يكون من الصعب تمييز مصروفات المشتريات وأجور الموظفين بين النشاطين. لذا، يجب أن تقوم إدارة المشروع بتحديد كيفية تصنيف هذه المصروفات لتمكين مراقبتها بشكل فعّال.

وهناك تحدي آخر يتمثل في تعيين المسؤولين عن مراقبة نفقات محددة، مثل التبرعات وخدمات الكافيتريا. بشكل عام، يجب تحديد المسؤولية المالية لكل بند من بنود النفقات، وهذا يسهم في تحقيق مراقبة فعالة لها.

البند الثامن: ميزانية السيولة النقدية تعكس ميزانية السيولة النقدية المبالغ المالية التي يجب أن تكون متوفرة في المشروع خلال فترة زمنية معينة. هذه الميزانية من بين أسهل الميزانيات التخطيطية في التحضير، إذ يمكن وضعها بعد استكمال جميع الميزانيات الأخرى. يتم إعداد ميزانية السيولة النقدية بناءً على البيانات المستمدة من ميزانيات المصروفات والإيرادات.

إذا كانت المدفوعات تزيد عن الواردات خلال فترة زمنية محددة، يشير ذلك إلى وجود نقص في السيولة النقدية. وهذا يتطلب التخطيط لتأمين الأموال اللازمة لتغطية هذا النقص المتوقع، وإلا قد يواجه المشروع صعوبات نتيجة لنقص السيولة النقدية.

البند التاسع: ميزانية قائمة الدخل لا تحتاج قائمة الدخل إلى تقديرات إضافية، حيث تقوم بترتيب الأرقام المستمدة من مختلف الميزانيات في شكل قائمة دخل. تهدف هذه القائمة إلى التنبؤ بصافي الربح خلال فترة الميزانية، وهو الهدف الذي تسعى الأنشطة المختلفة داخل الوحدة لتحقيقه. الشكل التالي يوضح نموذجًا لميزانية قائمة الدخل:

ميزانية قائمة الدخل
-----------------------------------
| | |
| المبيعات | xxx |
| تكلفة البضاعة المباعة: | |
| - مواد أولية مستخدمة | xxx |
| - أجور مباشرة | xxx |
| - نفقات صناعية إضافية | xxx |
| - تكلفة البضاعة المصنعة| xxx |
| + بضاعة تامة أول فترة | |
| - بضاعة تامة أخر فترة | |
| | |
| مجمل الربح | xxx |
| - نفقات بيعية | xxx |
| - نفقات عمومية وإدارية| xxx |
| | |
| صافي الربح | xxx |
-----------------------------------

الفروق الأساسية بين الموازنة التقديرية والميزانية يمكن تلخيص الفروق الأساسية بين الموازنة التقديرية والميزانية كالتالي:

  1. تهدف الموازنة التقديرية إلى التخطيط والرقابة، بينما تهدف الميزانية إلى توضيح الوضع المالي للمؤسسة.
  2. تحتوي الموازنة التقديرية على تقديرات مسبقة للأرقام، بينما تحتوي الميزانية على أرقام فعلية تمثل العمليات السابقة.
  3. ترتكز الموازنة التقديرية على الفترة المستقبلية، بينما تعبر الميزانية عن الفترة الماضية.