المحاسبة الإدارية هي مجال يتطرق إلى الجوانب الإدارية والمالية في إدارة المنظمات. في البداية، يجب أن نفحص معنى كلمتي “الإدارة” و “المحاسبة” بشكل منفصل. ومن المؤسف أنه ليس لأي من هذه الكلمتين معنى واحد متفق عليه عالمياً. إذ يُنظر إلى الإدارة عادةً على أنها تشمل جميع الأنشطة المتورطة في إدارة المنظمة، وهذا يتضمن أنواعًا متعددة من المؤسسات، بما في ذلك الشركات التجارية والمؤسسات غير الربحية، سواء كانت في القطاعين الخاص والعام.

من جهة أخرى، يُنظر إلى المحاسبة على أنها تشمل الأنشطة التي تسعى لقياس أداء المنظمة أو التخطيط لأدائها المستقبلي. على الرغم من أن البعض يفكر في المحاسبة ببساطة على أنها إعداد التقارير المالية من قبل المحاسبين، والإدارة بمعنى إشراف المدراء فقط، إلا أن الواقع يكون أكثر تعقيدًا. في بيئات الأعمال التنافسية وداخل القطاع العام، يُولى اهتمام كبير للفعالية والقيمة المضافة بالنسبة للأموال المستثمرة، وهذا يتطلب من المشاركين في التنظيم أدوارًا متعددة تتضمن الإدارة والمحاسبة.

إن تصرفات كل فرد داخل المنظمة تؤثر على أجزاء أخرى منها وتسهم في نتائجها النهائية. لذا، المحاسبة الإدارية تعني توفير المعلومات المفيدة للمديرين في المنظمة لمساعدتهم في التخطيط والتقييم والمراقبة. وهي تتعامل مع معلومات مالية وغير مالية دقيقة أو تقديرية، وتستند إلى البيانات التاريخية والمستقبلية، وتقدم هذه المعلومات بأشكال متنوعة مثل التقارير المالية والجداول والرسوم البيانية.

بالتالي، المحاسبة الإدارية تهدف إلى توفير معلومات للإدارة تساعدها على اتخاذ قرارات أفضل، وتحقيق الرقابة التنظيمية، وزيادة الفعالية التنظيمية. ويجب على المحاسبين الإداريين أن يكونوا أكثر من مجرد مسجلين للبيانات، بل يجب أن يكونوا قادرين على تحليل وتفسير المعلومات وتقديمها بشكل فعّال للأفراد داخل المنظمة. يجب أن يتعاملوا مع الأفراد ويتفاعلوا معهم بشكل مهني، وأن يكونوا قادرين على فهم تأثير قراراتهم على المنظمة بأكملها وكيفية تفاعل الأقسام المختلفة داخل المنظمة.

لذلك، يمكن تلخيص المحاسبة الإدارية على أنها توفير المعلومات الضرورية للإدارة للمساهمة في تحقيق أهداف المنظمة وزيادة كفاءتها وفعاليتها. يمتد نطاق هذه المحاسبة ليشمل مجموعة متنوعة من الأنشطة والمسؤوليات التي تساهم في إدارة وتحسين الأداء العام للمؤسسة.

تمثل المحاسبة الإدارية جانبًا مهمًا في عالم المحاسبة، حيث تختلف عن المحاسبة المالية في العديد من الجوانب. بينما تتركز المحاسبة المالية على توفير المعلومات المالية التاريخية للأطراف الخارجية مثل المساهمين والدائنين والبنوك، يتم توجيه المحاسبة الإدارية نحو الاحتياجات الداخلية للمؤسسة.

يعتمد المحاسبون الماليون الذين يُقدمون تقارير للأطراف الخارجية على مبادئ المحاسبة المقبولة عمومًا أو معايير المحاسبة الدولية لضمان توجيه دقيق للمعلومات المالية والامتثال للقواعد المحاسبية. وتقدم هذه المعلومات عادة نظرة عامة على أداء الشركة دون تفاصيل دقيقة.

بالمقابل، تستهدف المحاسبة الإدارية مستخدمين داخليين في المؤسسة مثل المديرين التنفيذيين ومديري المنتجات ومديري المبيعات. وهؤلاء يعتمدون على المعلومات المحاسبية لاتخاذ قرارات استراتيجية وتحقيق أهداف الشركة. لا يلزم أن تتبع معلومات المحاسبة الإدارية المبادئ المحاسبية المقبولة عمومًا أو المعايير الدولية، بل تصمم خصيصًا لتلبية احتياجات وأهداف المؤسسة.

من بين مستخدمي معلومات المحاسبة الإدارية، يمكننا الإشارة إلى:

  1. مدير المبيعات: يحتاج إلى معلومات حول أداء المبيعات والربحية ومستويات المخزون وأداء موظفي المبيعات وعوامل أخرى تؤثر على الإيرادات والأرباح.

  2. مدير الإنتاج: يستفيد من معلومات حول معدلات الإنتاج وكفاءة الإنتاج واستخدام القدرات وأداء الموظفين المشتركين في عمليات الإنتاج والجودة.

  3. مدير الموارد البشرية: يحتاج إلى معلومات حول غياب الموظفين وتأخرهم وتداولهم وتكاليف التوظيف وأداء عمليات التدريب والأجور ومزيد من المعلومات المتعلقة بالموظفين.

  4. مدير المشتريات: يعتمد على معلومات حول مستويات المخزون وأوامر الشراء وكفاءة وتكاليف عمليات الشراء والتكاليف المقارنة لموردين محتملين.

  5. مدير المكتب: يحتاج إلى معلومات تتعلق بأداء المكتب والامتثال لاتفاقيات مستوى الخدمة وميزانية المكتب وغيرها من الجوانب المتعلقة بأداء العمل.

هذه المعلومات تساعد في قياس الأداء واتخاذ القرارات وتحسين العمليات داخل المؤسسة. وبالإضافة إلى ذلك، قد تأخذ معلومات المحاسبة الإدارية شكلاً غير مالي، مثل نسب المنتجات المعيبة أو نسب تسليم العملاء في الوقت المحدد، وتكون موجهة نحو قياس الأداء بدقة وفهم العمليات الداخلية بشكل أفضل.

أشترك الان فى برنامج Matix ERP

للآدارة الحسابات والمبيعات